السيد كمال الحيدري

50

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وهكذا تحكَّمت بالأُمّة بنودٌ روائيةٌ موضوعة أسَّسها أُجراء مُزيِّفون ، ونعني بهم طبقات من المحدِّثين ؛ فصار الإسلام والمسلمون محكومين للأخبار والروايات التي اختلط فيها الحابل بالنابل ، والغثّ بالسمين ، وزيَّنوا لنا الغثّ بعنوان الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها ؛ وما كان ذلك ليكون لولا سلطة إسلام الحديث واغتصاب إسلام القرآن . وهكذا وجدنا أنفسنا بفعل ظلمات إسلام الحديث الأمويّ أمام ثقافات اجتماعية وأُصول دينية لا أصل لها سوى ذلك الدسّ والتزوير ، وأحدثوا لنا مقابلات تاريخية عقيمة ، لا منتصر فيها ، بل الجميع فيها خاسر ، والخاسر الأعظم هو الإسلام والقرآن والإنسان ، وأحدثوا لنا أطرافاً متطرّفة تُوقد في الأُمّة نيران الفتنة بين الحين والآخر ، مثّل أدوارها كلٌّ من النواصب والمغالين ، والخاسر الحقيقي هو الإسلام والقرآن والإنسان ؛ وهكذا وجدنا أنفسنا أمام إسلامٍ تكفيريّ وإسلامٍ خرافيّ وأُسطوريّ ، وإسلامٍ جبانٍ خانع ، وإسلامٍ لا وجه له ، وإسلامٍ حقيقيّ يخشى أصحابُه البوحَ به . ومن المآسي الكبرى : ابتلاء الكثير من الثقاة التقاة الورعين الصالحين من علماء الأُمّة بما وصل إليهم ، ونظراً لكون الكثير منهم لم يكونوا سوى محدِّثين ثقات ورعين فإنّهم قد منعتهم تقواهم وورعهم من التشكيك بكمّ كثير من الموروث ، فتقبَّلوه بحسن نيّة ، وأرجعوا معانيه إلى أهله فيما لا يفهمون ، وقد كان الأجدر بهم الكفّ عن نقله ، إلّا أنّهم انساقوا للنقل ولم يتثبّتوا ، ظنّاً منهم بوثاقة الراوين ، وقد كان الكثير من الرواة ثقاتٍ في أنفسهم ولا ريب ، ولكنّه ممَّن عُمِّي عليهم ، فوصلتهم الروايات المُعمَّاة وقاموا بدورهم بالنقل وهم عليّة القوم ، فزادوا الطين بلّة « 1 » ، وازداد الناس عمىً على عمى .

--> ( 1 ) مثل عربي يُضرب لازدياد الشيء سوءاً .